ابن أبي مخرمة

212

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

1659 - [ ابن خالويه ] « 1 » الحسين بن أحمد الهمذاني النحوي اللغوي الأديب ، المعروف بابن خالويه . دخل بغداد ، فأدرك ابن الأنباري ، وابن مجاهد المقرئ ، وأبا عمر الزاهد ، وابن دريد ، وقرأ على السيرافي ، ثم انتقل إلى الشام ، واستوطن حلب ، وصار بها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب ، وكانت الرحلة إليه من الآفاق ، وآل حمدان يكرمونه ، ويدرسون عليه ، ويقتبسون منه . قال : دخلت يوما على سيف الدولة ، فلما مثلت بين يديه . . قال لي : اقعد ، ولم يقل : اجلس ، فتبينت بذلك اعتلاقه بأهداب الأدب ، واطلاعه على أسرار كلام العرب ؛ أي : أن المختار عند أهل الأدب أن يقال للقائم : اقعد ؛ لأن القعود هو الانتقال من العلو إلى السفل ؛ ولهذا قيل لمن أصيب برجله : مقعد ، والجلوس هو الانتقال من السفل إلى العلو ؛ ولهذا قيل لنجد : جلسا ؛ لارتفاعها ، وقيل لمن أتاها : جالس ، وقد جلس ، ومنه قول مروان بن الحكم لما كان واليا بالمدينة يخاطب الفرزدق : [ من الكامل ] قل للفرزدق والسفاهة كاسمها * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس أي : اقصد الجلسا ، وهي نجد ، وهذا البيت من جملة أبيات . ولابن خالويه كتاب كبير في الأدب سماه كتاب « ليس » يدل على اطلاع عظيم ؛ فإن مبنى الكلام من أوله إلى آخره على أنه ليس في كلام العرب كذا إلا كذا ، وله كتاب لطيف سماه « الآل » ذكر في أوله أن الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما ، وما أقصر فيه ، وذكر فيه الأئمة الاثني عشر - وتاريخ مواليدهم ووفاتهم ، وأمهاتهم - لما ذكر في جملة أقسام الآل : ( آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم بنو هاشم والمطلب ) ، وشرح « مقصورة ابن دريد » ، وله غير ذلك من المصنفات . وله مع المتنبي مجالس ومباحث عند سيف الدولة ، وهو كان سبب إغضاب المتنبي

--> ( 1 ) « معجم الأدباء » ( 3 / 413 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 178 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 439 ) ، و « العبر » ( 2 / 362 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 12 / 323 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 394 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 358 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 355 ) ، وفيه : أنه ( الحسين بن عبد اللّه ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 378 ) .